الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
66
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وفي آخره خاء معجمة كذا في الكامل * وفي سيرة ابن هشام أهنخ ويقال أخنخ وهو إدريس سمى به لكثرة درسه الكتب في صحف آدم وشيث كذا في لباب التأويل والعرائس * واشتقاقه من الدرس على تقدير كونه عربيا ويمنعه منع صرفه * وفي الانس الجليل أدرك إدريس من حياة جدّه شيث عشرين سنة ويقال إن ولادته كانت في زمن آدم قبل وفاته بمائة سنة وقيل حين توفى آدم كان قد مضى من عمر إدريس ثلاثمائة وستون سنة * وفي المختصر ولد بعد وفاة آدم بمائة وستين سنة والجمهور على أن إدريس أوّل نبىّ بعث بعد آدم بمائتى سنة وما مضى من عمره في النبوّة مائة وخمس سنين وأنزل عليه ثلاثون صحيفة ونزل عليه جبريل أربع مرّات كذا في الانس الجليل وكان على شريعة آدم وكان خياطا وهو أوّل من خط بالقلم * قال أبو الحسين بن فارس في كتابه فقه اللغة يروى أن أوّل من كتب الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلاثمائة سنة كتبها في طين وطبخه ولما أصاب الأرض الغرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه فأصاب إسماعيل الكتاب العربي وكان ابن عباس يقول أوّل من وضع الكتاب العربي إسماعيل كذا في البرهان للزركشى وكان إدريس أوّل من خاط الثياب ولبس المخيط وكان من قبله يلبسون الجلود وهو أوّل من نظر في علم النجوم والحساب وحكماء اليونان ينسبون إليه في علم الهيئة والنجوم والحساب ويسمونه هرمس الحكيم وهو عظيم عندهم كذا في نظام التواريخ وهو أوّل أولى العزم وأوّل من اتخذ السلاح وقاتل الكفار وأوّل من اتخذ السبي والأسر وكان يسير إلى حرب أولاد قابيل ويسبيهم ويستعبدهم وقيل ذلك كله كان في حياة آدم * قال العلماء ان إدريس صعد إلى السماء وعلم دور الأفلاك وطبائع الكواكب وخواصها ثم نزل وكان ذلك معراجا له ولما مضى من عمر إدريس ثلاثمائة سنة وثمان سنين توفى آدم وفي التوراة ان اللّه تعالى رفع إدريس بعد ثلاثمائة سنة وخمس وستين سنة من عمره بعد أن مضى من عمر أبيه خمسمائة وسبعة وعشرون سنة وعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمائة وخمسا وثلاثين سنة تمام تسعمائة وثنتين وستين سنة وعاش يرد بعد مولد إدريس ثمانمائة سنة كذا في الكامل ويقال إنه قبضت روحه في السماء الرابعة وصلت عليه الملائكة وبدنه في السماء الرابعة وتصلى عليه الملائكة كلما هبطت وقيل إنه مات ثم أحياه اللّه وأدخله الجنة وهو فيها الآن وسيجيء وقال قوم انه نبئ بعد آدم بمائتى سنة ورفع وله أربعمائة وخمس وستون سنة والاوّل أشهر * وفي لباب التأويل والمدارك وكان سبب رفعه إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره أنه سار ذات يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس فقال يا رب انى مشيت يوما فكيف من يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرّها فلمّا أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرّها ما لا يعرفه فسأل اللّه عن سبب ذلك فقال ابن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرّها فأجبته قال يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بيني وبينه خلة فأذن له حتى أتى إدريس فقال له إدريس اشفع لي عند ملك الموت ليؤخر أجلى فأزداد شكرا وعبادة فقال الملك لا يؤخر اللّه نفسا إذا جاء أجلها وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس ثم أتى ملك الموت وقال لي إليك حاجة صديق لي من بني آدم يتشفع بي إليك لتؤخر أجله فقال ملك الموت ليس ذلك الىّ ولكن ان أحببت أعلمته أجله فيقدّم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال إنك كلمتني في انسان ما أراه يموت أبدا قال وكيف ذلك قال لا أجده يموت الا عند مطلع الشمس قال أنا أتيتك وتركته هناك قال انطلق فما أراك تجده الا وقد مات فو اللّه ما بقي من أجل إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتا * قال وهب كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لجميع أهل الأرض في زمانه فعجب منه الملائكة